عائِلة الله عبر التاريخ


  
  لم يقف الشيطان الذي واجه السيِّد المسيح على جبل التجربة ، مكتوف الأيدي
أمام امتداد الكنيسة شرقاً وغرباً ، فَرَاحَ يشِن عليها موجات من الاِضطهادات والمُقاومة ، فحرَّك رئيس هذا العالم الملوك والأباطرة ضدها ..
    وسجَّل سِفر أعمال الروح القدس ( الإبركسيس ) ما تعرَّضت له الكنيسة من أتعاب            ” وحدث في ذلك اليوم اضطهاد عظيم على الكنيسة “ ( أع 8 : 1 ) .       ”     “
    وأيضاً ” في ذلك الوقت مدَّ هيرودس الملك يديهِ ليُسِئ إلى أُناسٍ من الكنيسة فقتل يعقوب أخا يوحنا بالسيف ... وعاد فقبض على بطرس أيضاً ... ولمَّا أمسكهُ وضعهُ في السجن “ ( أع 12 : 1 – 4 ) .
    وتوالت الاِضطهادات في عصر الدولة الرومانية من القرن الرابع الميلادي ، أيام الأباطرة : نيرون ( سنة 64م ) ، تراجان ( 106م ) ، وكان أشدها هولاً اضطهاد دقلديانوس ( 284م ) ، وقيل أنَّ عدد الذين استُشهِدوا في عصره بلغ ( 144 ألفاً ) . وقال آخرون أنه ( 800 ألف ) ، ولكن بالرغم من أهوال الاِضطهادات ، ظلَّت كنيسة الله تنمو وعدد التلاميذ يتكاثر جداً ( أع 6 : 7 ) .
    لأننا إذ نصير مسيحيين ، نرى مجد الآلام التي بها نتشبه بموته ، لذلك استشهد القديسون عبر التاريخ اِختيارياً ...
    وتميزت أسماء المسيحيين في القرون الأولى بأنهم التلاميذ ، المؤمنون ، المُختارون ، القديسون .. وثمة أمر هام ينبغي أن نُشير إليه ألا وهو أنَّ الاسم علامة من العلامات الأساسية للشخصية ، ولذلك سجل يوسابيوس القيصري أنَّ الشهيد Sanctus وهو شماس من كنيسة ڤيينا عندما سُئِل عن بلده واسمه ، وهل هو عبد أم حُر ، أجاب إجابة واحدة ” أنا مسيحي “ ( ك 5 : 1 ) ، وسجل ذهبي الفم نفس الإجابة على نفس الأسئلة التي وُجِّهت إلى الشهيد لوقيانوس ( عظة 46 في مدح الشهيد لوقيانوس : 2 – 6 ) ، وهؤلاء الشهداء هم أهل العقيدة dogma الذين حفظوا وديعة الإيمان بالدم ... الذين ذهبوا إلى العالم أجمع وكرزوا بإنجيل الملكوت للخليقة كلها الذين دعوا العالم كله إلى شخص المسيح ابن الله الوحيد ، الراعي والفادي والمُخلِّص ، الذي ليس بأحد غيرهِ الخلاص ، حيث ملكوت النور والفرح الأبدي الذي ليس من هذا العالم ..
       وهكذا تحالفت قُوى الشر مُجتمعة ضد المسيح والمسيحيين . فوقفت ضد الكنيسة ، وتمت نبوة المُرنم ” قام ملوك الأرض وتآمر الرؤساء معاً على الرب وعلى مسيحه “ ، فماذا كانت النتيجة ؟ ” الساكن في السموات يضحك بهم “ ( مز 2 ) 


من كتاب الأستشهاد فى فكر الأباء للقمص أثناسيوس فهمى

شارك هذه المقالة مع أصدقائك :
 

المتابعون