| صورة توضيحية لحبة الخردل |
حبة الخردل مثال للمسيح :
إن مثل حبة الخردل كما قال الآباء يحمل سراً لكي نتمثل نحن بما يشير إليه لأنه مكتوب : يشبه ملكوت السماوات حبة خردل أخذها إنسان وزرعها في حقله وهي أصغر جميع البزور ؛ ولكن متى نمت فهي أكبر أشجار البقول ؛ حتى أن طيور السماء تأتي وتتآوى في أغصانَها {مت13: 32 ـ 33} .
فلأن المسيح هو حبة الخردل فصفات حبة الخردل تنطبق عليه ؛ وهو يريد أن يتشبه به الإنسان في كل شيء .
تفسير المثل :
لقد قال أنَها " أصغر جميع البزور " وذلك من أجل الاتضاع الذي يجعل الإنسان يضع نفسه تحت الكل .
وكونَها " ملساء " : يشير إلى الوداعة والصبر .
أما " لونَها الأحمر الناري " فيرمز إلى الطهارة والنقاء من كل دنس الجسد .
وهي من داخل ذات طعم لاذع إشارة إلى البغضة التي يجب أن نقتني مقابل الشهوات ؛ لأنَها مرة للذين يشتهون هذا العالم .
والصفة الحسنة التي فيها لا تظهر إلا إذا " مضغت أو سحقت " ؛ وفي ذلك إشارة إلى الإماتة .
الذي يسحقها " تألمه عيناه " إشارة إلى تعب الأعمال .
وهي تستعمل " للأعضاء المائتة " لتمنع عنها تولد الرائحة الكريهة .
فلنتأمل هذه الحبة ونتمثل بِها ؛ ونسارع لنملح أعضائنا المتوجعة لكي نحفظها من النتن والدود .
الخاتمة :
إن هذا حقاً هو غاية تجسد ربنا يسوع ؛ أي أن نَهتم أن نقوم أنفسنا متشبهين به حسب قدرتنا وأن نحفظ ذواتنا وفق مثاله .
هل نحن كتلك الحبة أي كيسوع في هيئته وفي تواضع قلبه ؛ في لطفه ووداعته وعذوبته أم لا .
وهو برحمته قادر أن يقوينا حسب مشيئته ؛ لأن له المجد مع الآب والروح القدس إلى دهر الدهور آمين .
الأنبا إشعياء الأسقيطى
