حنــان بديع ساويرس
عفواً عزيزى القارئ فقد أضطررت أن يكون عنوان مقالى بهذا الشكل التحذيرى حرصاً منى على سلامتكم وهذا لأننى شاهدت مقطع فيديو تم نشره على مواقع عديدة وربما شاهده البعض منكم وهو لأحد الأشخاص من داخل غرفته مع حرصه على عدم تسليط الإضاءة على وجهه والتعتيم عليه حتى لا تظهر ملامحه بوضوح يتلو تهديداً وتحريضاً صريحاً ضد الأقباط وبابا الأقباط فربما لأننى شعرت بالغليان من كلام هذا الإرهابى المُتطرف وتحريضاته المُستبيحة والأكثر من مُستفزة فخشيت على أحبائى القراء الذين ربما لا يحتملون قراءة ما قيل فى هذا الفيديو المشبوه والذى أتمنى أن يكون المسئولين عن أمن البلاد قد قاموا بالقبض على هذا المُحرض فالمفروض أن هذا شئ طبيعى وتلقائى حتى بدون أن يقوم الأقباط بتقديم بلاغاً للنائب العام ولا سيما أننا رأينا فى الأيام القليلة الماضية الفيديو الخاص بأحد المُدرسين الذى كان يقوم بتعذيب الأطفال فى إحدى الحضانات وكيف أهتم الرأى العام وكيف تم القبض على المدرس بشكل عاجل وكيف حقق النائب العام فوراً فى الموضوع ورغم أن هنا المُصيبة أكبر ومع ذلك لم نرى قناة فضائية قامت بعرض هذا الفيديو والتعليق عليه وكأن محاولة إهلاك ملايين الأقباط وإحراق وطن بأكمله لا يساوى ضربة عصى واحدة من هذا المدرس المتوحش مع إحترامى طبعاً للموقف الذى تم أتخاذه ضد المُدرس.
- فقد قال هذا الشخص بالحرف الواحد ، أدعو جميع المُسلمين فى مصر لمقاطعة الأقباط فى مصر لقد رأيت بأم عينى الأسلحة والذخائر والقنابل والكلاشنكوف والخراطيش فى الكنائس والأديرة لقتل المُسلمين وذبحهم ويشترون الأسلحة من إسرائيل ، فأدعو إلى حملة لمهاجمة الأقباط وقتلهم وحرقهم وحرق محلاتهم لكى يكونوا عبرة لمن لا يُعتبر ورأينا فى الفترة الآخيرة إحتجازهم المُسلمات فى الكنائس والأديرة مثل الأخت كاميليا شحاتة فأعادها الله لنا سليمة ومعافاة أمين يارب
أولاً : يا ناس الرجل معه كل الحق ، لقد رأى بأم عينه الأسلحة والذخائر والقنابل والكلاشنكوف والخراطيش فى الكنائس والأديرة لقتل المُسلمين وذبحهم ويشترون الأسلحة من إسرائيل ، ولاحظ معى عزيزى القارئ أنه رأها بأم رأسه وليس بأبو رأسه وهنا الموضوع يختلف كثيراً فبذلك نستنتج أن الموضوع كبير جداً وخرج من بين أيدينا ، عفواً عزيزى القارئ على هذه الدُعابة وهذا فى محاولة منى أن أخفف عنكم حِمل هذا الكلام القاسى الخطير فأريد أن أعرف كيف رأى هذا العبقارينوا الأسلحة بالكنائس وبأم عينيه فهل سيادته من رواد الكنائس والأديرة وإن كان من روادها فماذا يفعل هناك فى تلك الزيارات فهل يدخل الكنائس والأديرة بدون علم مسئوليها لمراقبتها فى محاولة منه لتفجيرها مثلاً ووضع الخطط لذلك كلا لاداعى لكل هذه التكهُنات والأسئلة الفضولية فسنصدق أنك دخلت الكنائس والأديرة ورأيت بأم عينيك الأسلحة والذى من الواضح أنك ضليع فى معرفة أسمائها وأنواعها فهل ياترى قد حصلت على كورس فى الأسلحة أم هذا بالممارسة على أرض الواقع من خبرتك فى التعامل مع الأسلحة وهل أنت واثق أن هذه الأسلحة بمُسمياتها التى نوهت عنها بجدارة رأيتها بالفعل فى الكنائس والأديرة أم أنك رأيتها فى مكان آخر تتعامل أنت معه لذلك أنت على دراية كافية بأسماء وأنواع هذه الأسلحة التى بين أسماءها أسماء ربما أسمعها لأول مرة أقول فحتى لو كنت قد أستطعت أن تدخل الكنائس والأديرة ويوجد بهم أسلحة بالفعل فهل يُعقل أن يكون المسئولين بالأديرة عن الأسلحة بهذه السذاجة فيتركون أماكن الأسلحة مشاعاً على مرأى من الجميع بالبلدى كدة " اللى ما يشترى يتفرج" أم أنك مُميز ولديك واسطة كُبرى فأدخلوك خصيصاً لرؤيتها ولو كان لديك هذه الواسطة فليتك تخبرنى بها لأذهب لرؤيتها ولا سيما أننى لدى فضول أن أرى شكل هذا الكلاشنكوف!! فيبدوا أن واسطتك كبيرة فجعلوك تشاهدها وأنت مُسلم ولم يجعلونا نراها نحن الأقباط فحقيقى أنا أخذت على خاطرى منهم!! ولكن يوجد هناك إحتمالاً أكبر وهو أن يكون المسئولون عن الأسلحة فى الكنائس والأديرة يضعونها فى قاعة ومن يريد مُشاهدتها يقوم بقطع تذكرة للدخول لرؤيتها وهنا يكون لك حق فقد شاهدتها بشكل مشروع "فعداك العيب" أو ربما تكون أخطأت عزيزى وهو الأحتمال الأكبر وقمت بزيارة للمتحف الحربى ، وآخر إقتراح عندى فربما يكون الإحتمال الأكيد هو أن تكون قُمت بزيارة للمتحف القبطى فأعتقدت ياولداه بحُسن نية أن هذه هى الكنائس والأديرة ورغم أن المتحف القبطى لا يوجد به قسم للأسلحة الآثرية لكن هى الكنائس أيضاً التى بها أسلحة !! عموماً لو لم يعجبك هذه الإقتراحات التى قُمت بطرحها عليك فإذاً عليك اللجوء لصديق لمعاونتك فى إختراع أكاذيب مُقنعة .
أما عن أن الأسلحة الموجودة بالكنائس لقتل المُسلمين وذبحهم فأولاً واضح من موضوع الذبح أنه يجب أن تكون هناك أسلحة بيضاء أيضاَ بالكنائس والأديرة وهذا ما لم نتفق عليه لأنك ذكرت أسماء عديدة لأسلحة واضح منها أنها بإطلاق أعيرة نارية أو قنابل ولم تذكر فى وسطها سكينة أوسيف أو مطواة قرن غزال مثلاً وهى من الوسائل التى تُستخدم فى الذبح فأرجوك عزيزى أن تطمئن سوف لا يكون هناك ذبحاً وهذا لأن الرُهبان قد نسوا أن يستوردون أسلحة بيضاء من إسرائيل فللأسف إسرائيل كل شُغلها نووى وعموماً الأسلحة الموجودة كافية وهذا لحين أن تجد الكنائس جزاراً يتعهد بطلبية السكاكين!! أعود مرة آخرى لموضوع قتل المُسلمين فلماذا أنت تصورت هذا فربما تكون الأسلحة موجودة بالكنائس لأغراض آخرى مثلاً من أجل أن يقوم الرُهبان الذين وهبوا حياتهم لله وللصلاة والعبادة بإعلان الحرب على إسرائيل!! فصحيح أنت قُلت أنهم يستوردونها من إسرائيل إذاً لا يصح أن يستوردونها منهم ثم يُقاتلوهم بها عفواً أعتذر لك لقد " وسعت منى هذه المرة" لكن من عاشر القوم ، فأنا رأيت الفيديو الملئ بالعجائب الغير منطقية فربما تكون أنتقلت لى عدوة اللامنطق!! نعود لموضوع إستيرادها من إسرائيل فكيف علمت سيادتك بهذه المعلومة العبقرية ولم تعلمها الداخلية أو الجيش أو جهاز أمن الدولة السابق أو الوطنى الحالى!! فهل يا شارلوك هولمز زمانك أنت الذى أكتشفت هذا وحدك ولم يعرفه كل هؤلاء ، فأنا أناشدهم جميعاً من خلال مقالى هذا أن يأخذونك معهم لمُساندتهم لأنك عقلية فذة فلا يجب التفريط فيك ولا سيما أنك تعرف ما لا يعرفونه هم المسئولون عن منافذ دخول وخروج البلاد ويراقبون حدودها ولا سيما إسرائيل فأكيد هى من أهم المنافذ الذى تهتم مصر وتحرص حرصاً شديداً على مُتابعتها أى من المُستحيل دخول أو خروج أى شئ منها مهما كان صغيراً إلا وسوف يعلمون به إلا إذا كنت تتهم هؤلاء أيضاً بالتواطئ مع الكنيسة لإستيراد الأسلحة ليحاربون بها المُسلمين فلا أعتقد أن ذكاءك سيخونك إلى هذا الحد فالمسئولون عن حماية الحدود والمنافذ وكل المواقع الإستراتيجية بمصر هم من المُسلمون فهل لم يُخبرك أحد بأن الأقباط يتم إستبعادهم من كل المناصب الرئيسية والحساسة فى الدولة بمعنى أنه يستحيل أن يتواطئ المسئولون المسلمون فى دخول أسلحة للمسيحيون يحاربون بها الأسلام والمسلمون فهل مثلاً سيتواطئون ضد أنفسهم فيا رجل تعقل قبل أن تهذى بهذا الهراء ، ثم أن الأقباط والمُسلمون يعيشون مُنذ قرون طويلة على أرض مصر سوياً ولم يحدث أن حاول الأقباط أن يُقاتلون المُسلمون فهذا فكراً غريباً عن المسيحية ولكن أنت تُفكر بعقليتك وما تتمنى أن تفعله بالأقباط تعتقد أن الأقباط يُريدون أن يفعلوه بك فسامحك الله.
ومازال يبكى وينوح على أخته كاميليا ورغم أنها خرجت وقالت أنها ليست أخته لكن يبدوا أنه مُصمم على هذه الأخوة فربما تكون أخته من أم ثانية وعجبى!!!
وأما عن إتهام الأقباط بالخيانة فهذا إتهام لا يأتى إلا من خائن فالخائن دائماً يخون الجميع ولا سيما الشرفاء الأصلاء فتاريخ الأقباط كله يشهد على حبهم وولاءهم لوطنهم وإستماتتهم فى الدفاع عنه وهذا يطول شرحه ولا وقت للحديث عنه الآن فهذه شيمة الكاذبون والخونة والخادعون الماكرون وهى إلقاء التهم جزافاً على أقباط هم منها براء .
أما عن أنه لو كانت هناك فرصة واحدة للأقباط لذبحوا كل المُسلمين فأقول لك أتقى الله أن كنت تعرفه فالخيانة والقتل لم ولن تكون من سمات الأقباط لأنهم يتبعون تعاليم الكتاب المُقدس الذى قال لنا " لا تقتل" ويسلكون طرق السيد المسيح الذى قيل عنه " قصبة مرضوضة لم يقصف وفتيلة مُدخنة لم يُطفئ" فكيف مع هذه التعاليم نحاول أن نقتل حتى لو سنحت الفرصة لذلك كما تدعى فهل أنت تتخيل أننا نخشى المخلوق أكثر من الخالق !! ثم ماالذى منع وجود فرصة ألم تقل أننا لدينا أسلحة بالكنائس أى نحن قادرون على القتال فلماذا نصمت على الظلم والقتل والإضطهاد ضدنا أليس كل هذا العنف ضد الأقباط يجعلهم يستخدمون الأسلحة المُخزنة بكنائسهم حتى تخرج للنور ونراها بأعيننا بدلاً من سماع الأساطير عنها وكما قال أيوب " بسمع الأذن سمعت عنك والآن رأتك عيناى" وهذا مع الفارق التى قيلت فيه الآية وهى موجهة من أيوب إلى الله عند رفع التجربة عنه فننتظره ليرفعها عنا نحن أيضاً ،فلو لدى الأقباط أسلحة فما الذى يمنعهم فى الدفاع عن أنفسهم فدائماً نرى الضحايا من الأقباط وليس العكس ربنا يرحمنا من إفتراءك وإفتراء أمثالك كما أنه يدعو كل المُسلمين أن يتغذوا بالأقباط فواضح أنه كان يصور الفيديو بمَسمط أو أنه من آكلى لحوم البشر أو صوره على لحم بطنه ومن شدة جوعه ترائى له أن يتغذى بالأقباط !! ويدعوهم أيضاً بطردهم أشر طردة وقتلهم إلى آخره وقد ذكرته فى بداية المقال وهذا تحريض صريح على قتل وذبح ونهب الأقباط وطردهم وتهجيرهم ويجب على المسئولون بالدولة أخذه بمحمل الجدية ويعرفون من هذا ومن ورائه وكفى ماحدث من الشخص الذى هدد بحرق كنائس إمبابة وبعد ذلك حدث ما حدث ألم تُعلن قواتنا المُسلحة بأنها ستردع كل من يُثير الفتنة الطائفية فما رأيهم فى هذا الفيديو ولما السكوت عليه حتى لو كان صاحبه قام بتصويره من باب الكراهية والحقد والغل الذى يملئ قلبه من أقباط مصر ، ولكن أجمل ما قال هذا المُتطرف فى هذه الوصلة المُريبة إلا وهى " يجب أن نطهر مصر من هؤلاء الكفرة الملاعيين "أحفاد الفراعنة" وهذا بعد أن ذكر أن مصر العروبة وإسلامية والكنانة طبعاً لا أقصد بالطبع أن أجمل ما قاله أن يُطهر مصر من الكفرة الأقباط ورغم أنه بقلبه الملئ بكل هذه الضغينة والكراهية والحقد يُكفر ما يشاء ويعتقد أنه المؤمن وبكل هذا الشر الموجود بقلبه والذى يدعو للقتل والحرق والدمار ولكن أقصد أنه أعترف بأن الأقباط أحفاد الفراعنة وأعتبر أن هذا يجعلهم ملاعيين وبهذا الإعتراف يؤكد بدون أن يقصد أن الأقباط هم المصريون الأصلاء لأن الفراعنة هم المصريون الأصليون قبل الغزو العربى لمصر وهذا يدل على أنه ليس مصرى لأنه أعتبر أن الأقباط الملاعيين أحفاد الفراعنة وهو يتشدق بعروبة مصر أى أنه من المُتمصرين من العرب أو أنه من دولة عربية بالفعل ويريد تهييج المُسلمين على الأقباط لتخريب وتدمير مصر وربنا يقوى السعودية على تدميرها فلا عجب فقد سمعنا عن من رفع علم السعودية على أرض مصر فى قنا !! فهو لوكان مصرى أصيل لكان فعل كما يفعل كثير من الأخوة المُسلمين الذين يستهويهم أن يقولون أن المصريون جميعهم أقباط ولكن يوجد قبطى مسيحى وقبطى مُسلم ، لكن حقاً لم أسمع عن أحد يريد أن يصف الأقباط بالفراعنة لأن الكثير من المُتعصبون يرفض ذهنهم قبول هذه الحقيقة فبعد إعترافك هذا لا تستحى أن تقول أطردوا الأقباط من مصر وأنت تعترف أنها بلدهم بالفعل!! وأما عن قولك أن مصر أرض الكنانة فكيف تكون كذلك وهى بها أمثالك من المُخربين والمُدمرين فمعنى كلمة كنانة أى المحفوظة أو المحمية أم أنك ترددها بدون أن تفهم معناها لكن مايجعلنا نثق أنها محفوظة رغم وجود أمثالك بها أن الله قال عنها " مُبارك شعبى مصر" وعن سبه لقداسة البابا فأنا أثق أن الرب يُدافع عنه وهو صامت وستكون نهايتك أيها المُحرض مروعة فأحذر غضب الرب عليك لسبك مسيحه قداسة البابا " وأقصد بمسيحه هنا أى الممسوح والمُختار من الرب " والتاريخ يشهد على ما حدث لكل من تطاول علي قداسته فليتك ترجع عن أخطاءك وتطلب السماح والمغفرة من الله قبل أن يُنفذ عدله الرادع فيك فتحريضك على قداسته والكنيسة سوف لا يمر مرور الكرام عند الله حتى لو مر على المسئولين فالكتاب المقدس قال" كل آلة صُورت ضدك لم تفلح" وعن إدعائه بأن قداسته يسب الإسلام والمُسلمين فهذا طبعاً تخاريف وهذيان ويشهد على محبة البابا الجميع المُسلمين قبل الأقباط فمتى تفوه قداسته بلفظ واحد ضد الإسلام أوالمُسلمين فهل أنت تعيش فى كهف وحدك مُنعزل عن العالم تخترع فيه ما لا يليق أو ما يتفق مع المنطق والعقل فأنت تريد إثارة البسطاء ضده فقداسة البابا دائماً وأبداً يُعلن محبته فقد قام بزيارة الشيخ الشعراوى أثناء مرضه وقام بتوصية أبنائه الأطباء عليه فى الخارج عند علاجه كما كان صديقاً للشيخ الطنطاوى شيخ الأزهر السابق وأيضاً علاقته بشيخ الأزهر الحالى طيبة وقوية وهذا على سبيل المثال وليس الحصر ويعلم الجميع ذلك فعندما تريد أن تفتعل أكاذيب أجعلها أكاذيب مُقنعة حتى تستطيع أن تقوم بغرضك الشرير منها ولكن عندما تقول أن قداسة البابا يسب الإسلام والمُسلمين فسيخرج المُسلمون المُسنيرون وليس المتعصبون بالطبع ليُعلنون كذبك" وسنسمع ونرى قريباً ردع الله لكل كاذب وظالم لأنه يُحارب عنا فأسلحتنا لم تكن أبداً من نوعية الأسلحة التى ذكرتها أنت بعقلك المحدود ولكن كما قال الكتاب المُقدس " إذ أسلحة مُحاربتنا ليست جسدية بل قادرة بالله على هدم حصون"
الأقباط الأحرار
