فلسفة العطاء في المسَيحّية (للقديس يعقوب السروجى )


( أقوال القديس يعقوب السروجي )
حبــّــنا لإخوتنا الفقراء

فلسفة العطاء في المسَيحّية

أولا: الصدقة تقديم القلب ليسوع
انشغل قلب الإنسان بالعلم وتفاعل معه فأحب المال وأحله بديلا عن الله لذلك إن كان رب المجد قد أعطي اهتماما خاصا بموضوع الصدقة عدم القلق حتى قدم الصدقة عن الصوم والصلاة في الموعظة على الجبل وأطال الحديث جدا عن عدم القلق والاتكال على الله هذا كله لا لاحتياج الرب أو الكهنة أو رعاتها أو الفقراء إلى الصدقة بل لأن الصدقة تعلن عن الحب العملي لا الكلامي لله فالصدقة تكمن قيمتها في كونها بخور يحترق ليكشف حبنا العملي لله أقول بمعني آخر أن الصدقة وإن كان في ظاهرها تخلي عن الماديات وتقديمها ليسوع في شخص إخوته لكن في جوهرها هي تفريغ للقلب عن محبة الماديات للسماح ليسوع بالدخول إلى مسكنه أقول إنها عودة للقلب إلى يسوع بعدما صب حبه في ما هو غير الله.
الرب محتاج إليه (مر  11 :  3) فلنعام انه رب المجد الذي يهتم بفراخ الغربان وأسماك البحر الذي يشبع الكل بنعمه وبركاته فهو ليس محتاجا إلى الأتان أو الجحش ابن الأتان لأنه خالقهما ولا إلى الماء عندما سأل السامرية أعطيني لأشرب ولا إلى التقدمات عندما وقف بجوار الصندوق يتأمل العطايا لكنه يطلب النفس البشرية يطلب القلب يطلب الحب الذي له فينا.
الحب مقياس الصدقة.
فالصدقة في مفهومها الحقيقي لا تقاس بكميتها بل بالحب الدافع لها فقد يهب الإنسان كل أمواله للمساكين لكنه يحتجز القلب عن يسوع فتكون صدقته كصدقة الفريسي الذي حسب أنها تقدر أن تبرره وكصدقة حنانيا وسفيره اللذان أعطيا نصيبا من ثمن الحقل للرسل لكنها احتجزا قلبيهما مشغولا بالجزء الباقي وأما من يقدم قلبه أولا فسيطوبه الرب كما طوب المرأة التي أعطت الفلسين مقدمه قلبها كله له و المرأة التي قدمت قارورة الطيب غالية الثمن رغم نجاسة ماضيها.
لهذا لم يطلب يسوع ربنا من زكا صدقة بل ملا قلبه حبا فللحال صرخ قائلا ها أنا يا رب أعطي نصف أموالي للمساكين و أن كنت قد وشيت بأحد أرد أربعة أضعاف (لو  19 :  8) ولنفس السبب لما طالب بولس أهل فيلبي بالصدقة قال ليس أني اطلب العطية بل اطلب الثمر المتكاثر لحسابكم... قد امتلأت إذ قبلت من ابفرودتس الأشياء التي من عندكم نسيم رائحة طيبة ذبيحة مقبولة مرضية عند الله (في  4 :  17-18).
+ (عن فلسي الأرملة) قبل فلسا الأرملة ولم يطالبها بأكثر لأنها فقيرة الذي كان لها كله قد أعطته باصفرار وجه فقبله كما يقبل الكثير في بيت الرب لأن حبها كان أعظم من قربانها لأن الحب يحسن أكثر من الذبائح الكاملة من أجل هذا غلبت بقربانها الأغنياء كهنة الشعب يقبلون النذور من الذين يتقدمون بكثرة ورب الكهنة جالس كساذج لم يشعروا به الأحبار الشرهون يهتمون بالذبائح وربنا يطلب الحب داخل النفس ابن الله يفرح بالذي فيه الحب.
+ استطاعت الأرملة أن تعرف أن العالي غير محتاج إلى قربان بل يطلب سبباَ ليغنيهم تفكرت أنه لو أراد لجعل التراب ذهبا ومياه البحر مرجاناَ وقالت في نفسها إنه لا يطلب الذهب لاحتياجه بل ليشاركه الناس بقرابينهم لأن الذهب ولا فضة له فكما هو مكتوب إن كانت الذبيحة عظيمة وحب مقربها قليل يرذلها.........
+ هذه وحدها عرفت أن تفرز وتقرب بقلب طاهر نذراَ كاملا بإفراز........ بحب نقي عرقت كيف تقرب هذه قربت نذرها الكامل أفضل من يعقوب لأنها لم تفزر العشر من مقتنياتها بل هذه الطوباوية أحبت الرب أكثر من نفسها.
بركات العطــَـاء
+ اخرجوا يا تجار واغتنموا تجارة الرب ف هذه الأيام وجد سوق البر حيث يباع فيه مجاناَ لمن يطلب ابن الله وضع ملكوته على أبوابكم أعطوه كسرة خبز واشتروا ملكوته.........
إنه يريد أن يعطي ويطلب سبيا ليذري خزائنه.
بالثياب البالية غير المطلوبة يعوضك لباس المجد..........
اطرح للمحتاج من فضلات عشائك وارحمه لتنعم مع لعازر عند إبراهيم.
اخرج للعطشان كأس ماء بارد وخذ لك الأجرة بغير حد.
افتح باب بيتك للغريب بمحبة وجميع أبواب السماء تفتح لك.
+ استأجر المساكين......فيعدون لك مكانا عاليا في عالم النور قضع فيه خزائنك هم ينبون لك مقصورة عظيمة ممتلئة خيرات لتدخل فيها وتسكن وتجد كل كنوزك هم سيكونون زمرة محفوفة بك في الطريق وبذلك الجواز (التصريح) العظيم يسألون عنك ويخلصونك هم يفتحون باب العريس قبل أن تقرع كن صديقا لهم حتى يقبلونك في مظالهم.    
         حبــّــنا لإخوتنا الفقراء
حَـول خـدُمة المسَـاكيُن
+ أيها الصائم ادع المسكين وأعطه خبزا لا تنتظره يأتي إليك بل امض أنت خلفه واملأ بطنه فالأراضي لا تأتي خلف فلا حيها بل هم الذين يحملون البذار ويمضون إلى الأراضي.
احمل البذار واخرج إلى الحقول الناطقة وبغير انتظر الثمار إن أتاك إلى بيتك محتاج يطلب منك حقا له أجرة رحيله لأنه خدم طريقك ضاعف الهبة وأطلقه يمضي.
علامات حبــّــنا للأقرباء
أضرار الغضــبُ
+ إن زل بك صاحبك ولم تغفر له فبأي وجه تطلب من الله أن يغفر لك إن كنت مذنبا فأكثر الغفران لأخيك وتعال اطلب هكذا من الله لتأخذ.
نسمع ههنا بماذا يغفر المسكين؟ فإن الوصية عامة تخص الأغنياء والمساكين فمن له ذهب فليتركه للمدنيين له وأما المسكين الذي ليس له حساب ولا ذنوب ولا انتقام ليغفر فإنه إن احتقر أحد أو طرده أو لطمه فليغفر عن هذا.
ليترك كل واحد هذا يترك دينا وآخر حسابا وثالث غيظا ورابع شتيمة أو كلمة من صاحبه وخامس إهانة.  
شارك هذه المقالة مع أصدقائك :
 

المتابعون